وجود جهة تنظيمية يعني أن استمرارية الأعمال لم تعد شأناً داخلياً تقرره الإدارة وحدها، بل التزاماً عاماً تقف خلفه سلطة تملك أدوات المساءلة. فالسوق لا يعوض عملاء بنك توقف عن العمل ولا مرضى مستشفى خرج عن الخدمة، ولذلك يتدخل المشرع ويحول المصلحة العامة إلى قواعد ملزمة. وبالنسبة للرئيس التنفيذي ومجلس الإدارة يتغير بذلك طبيعة النقاش، إذ يصبح السؤال الأول: من الجهات التي تنظم عملنا وماذا تتوقع كل منها؟
في دولة الإمارات تتوزع الأدوار بوضوح: NCEMA تضع الإطار الوطني لاستمرارية الأعمال ومعيارها NCEMA 7000 إلزامي للجهات الحكومية والبنية التحتية الحيوية، بينما يفرض المصرف المركزي CBUAE متطلباته الخاصة على البنوك، ويؤدي FCA دوراً مماثلاً في القطاع المالي البريطاني. وإلى جانب ذلك تبقى المعايير الطوعية مثل ISO 22301 خياراً تتبناه المنشأة لإثبات قدرتها. وقد تجد منشأة واحدة نفسها أمام أكثر من جهة، كبنك يخضع لرقابة CBUAE بينما يخضع مزود مركز بياناته لمتطلبات NCEMA. لذلك تبدأ خريطة الامتثال دائماً بتحديد الجهة المختصة بكل جزء من العمليات.
الخطأ الشائع هو التعامل مع الجهة التنظيمية بوصفها جمهوراً للأوراق، فتنتج المنشأة وثائق تحاكي نصوص المتطلبات بينما تبقى القدرة الفعلية على التعافي غير مختبرة. وعند أول تفتيش أو انقطاع حقيقي تظهر الفجوة بين الملف والواقع أمام الجهة نفسها. أما المنشآت الناضجة فتبني حوارها مع المنظم على الأدلة: تمارين منفذة وملاحظات مغلقة ونتائج قابلة للتحقق. ويتناول برنامج ERGP هذا الموضوع في الوحدة M5 «Regulatory requirements for resilience».
هذا المصطلح جزء من اللغة العملية لبرنامج ERGP — أول شهادة في حوكمة مرونة المؤسسات متاحة بالعربية بالكامل، ومتاحة بالإنجليزية أيضاً. 94 فصلاً في ست وحدات وشهادة قابلة للتحقق.
تعرفوا على برنامج ERGP