الرئيسية · المسرد · الدقائق الستون الأولى
دليل إدارة الأزمات

الدقائق الستون الأولى من الأزمة: بروتوكول القائد

الساعة الأولى من أي تعطل، حريقا كان أو انقطاعا للكهرباء أو هجوما سيبرانيا أو توقفا لمورد رئيسي، هي النافذة التي تتخذ فيها أخطر القرارات بأقل قدر من المعلومات. وبروتوكول الساعة الأولى تسلسل قصير متدرب عليه، تأكد وصنف، ثم فعل فريق الأزمة وافتح سجل القرارات، ثم تواصل، وهو ما يحول هذه الساعة من ارتجال إلى إجراء.

لماذا تحدد الساعة الأولى كلفة الحادث كله

كل حادث جسيم يبدأ بالمفارقة نفسها، فالقرارات الأكبر أثرا في كلفته يجب أن تتخذ قبل وصول الحقائق. في الدقائق الستين الأولى يقرر القائد من يتولى القيادة، وهل يعلن الحادث رسميا، وماذا يقال للموظفين وماذا يسمع العملاء، ولن تكون الصورة الكاملة متاحة لأي من ذلك، لأن الصورة الكاملة لا تصل أبدا في الساعة الأولى. والفرق بين شركة تملك بروتوكولا مكتوبا وشركة ترتجل ليس رباطة الجأش ولا الموهبة، بل أن الأولى اتخذت معظم هذه القرارات في وقت الهدوء، أسماء وصلاحيات ونماذج رسائل جاهزة، ولم يبق عليها يوم الحادث إلا التنفيذ. أما الارتجال فيظهر لاحقا في صورة أموال، ساعات توقف إضافية ضاعت في نقاش من يحق له إعلان الحادث، ووعد متناقض للعملاء استغرق التراجع عنه شهورا، ومطالبة تأمين ضعفت لأن أحدا لا يستطيع إثبات ما الذي تقرر ومتى ومن اتخذه.

رسم للتخصصات الأربعة لإدارة استمرارية الأعمال وبينها إدارة الأزمات
إدارة الأزمات واحدة من التخصصات الأربعة لاستمرارية الأعمال.

الدقائق من صفر إلى 15، التأكد والتصنيف

ثلاثة أسئلة بترتيب صارم. هل أصيب أحد أو يتهدده خطر، وكل ما عدا هذا السؤال ينتظر خلف جوابه. ما الذي حدث فعلا، مع الفصل بين ما نعرفه وما نفترضه، فالبلاغ الأول يكون في الغالب خاطئا في جزء منه. وما الذي تأثر، أي المواقع والأنظمة والخدمات والعملاء، ولو برسم أولي تقريبي. لا يشترط في التصنيف أن يكون أنيقا، بل أن يكون سريعا وصادقا بشأن حدود ما نعرفه.

وأهم سطر في بروتوكول الساعة الأولى هو اسم. لا بد من شخص يملك صلاحية إعلان الحادث واستدعاء فريق الأزمة، شخص مسمى ومعه نائب مسمى لليالي والإجازات والسفر، لا لجنة ولا درجة وظيفية. وحيث يغيب هذا السطر تضيع الساعة الأولى في سؤال لا يريد أحد أن يجيب عنه وحده، هل الأمر خطير بما يكفي لإيقاظ الرئيس التنفيذي؟ وملاحظة واحدة قبل المتابعة، إذا كان التعطل هجوما سيبرانيا فأعلن الحادث ثم بدل خطة اللعب، فالساعات الأولى من هجوم الفدية لها منطق قرارات خاص بها نتناوله في صفحة مستقلة عن الساعات الأولى من هجوم الفدية.

الدقائق من 15 إلى 30، تفعيل فريق الأزمة

الفريق الذي يعمل تحت الضغط صغير ومسمى بالأسماء. أربعة أدوار تكفي للبداية، قائد يتخذ القرارات ويملك الأولويات، ومسؤول عمليات يعالج المشكلة نفسها، ومسؤول تواصل يملك كل كلمة تخرج من الشركة، وأمين سجل يدون. وغرفة واحدة أو قناة واحدة، فالأزمة التي تدار في خمس محادثات متوازية هي خمس أزمات بخمس روايات للحقيقة.

والقاعدة الذهبية عند هذه العلامة، سجل القرارات يبدأ الآن. كل قرار وكل بلاغ وارد وكل تعليمات، بختم زمني وفي مكان واحد وبيد شخص واحد هذه مهمته الوحيدة. فالسجل ذاكرة قصيرة لفريق سيعيد بدونه فتح مسائل حسمت، وهو دليل أمام شركات التأمين والجهات الرقابية التي ستسأل بدقة ماذا كنتم تعرفون ومتى، وهو المادة الخام للتعلم بعد انقشاع الدخان. عشر ثوان لكل قيد أثناء الحادث توفر أسابيع من الجدل بعده.

الدقائق من 30 إلى 60، أول رسائل التواصل

الداخل قبل الخارج بلا استثناء. الموظف الذي يعرف بالحادث من وسائل التواصل الاجتماعي يفقد الثقة بالقنوات الداخلية في اللحظة التي تحتاج فيها إلى هذه القنوات أشد الحاجة، ويتحول الموظفون غير المطلعين إلى مصدر غير مقصود للتسريبات والشائعات. فقرتان للموظفين، ماذا حدث وماذا نفعل ومن أين تأتي التعليمات التالية، تشتريان من النظام أكثر مما يشتريه أي بيان صحفي.

وفي الخارج تخص الساعة الأولى البيان التمهيدي، نص قصير صيغ واعتمد في وقت السلم يقول إن الموقف معلوم وإن فريقا مسمى يعمل عليه وإن التحديث التالي سيصدر في وقت محدد. ولا يقل أهمية ما يجب ألا تحويه رسائل الساعة الأولى، لا أسباب قبل ثبوتها، ولا مواعيد لاستعادة الخدمة، ولا ضمانات بسلامة البيانات، فكل وعد يكسر في الساعة الأولى يدفع ثمنه مضاعفا في الأسبوع الثاني. وموقع حوكمة الأزمات والتصعيد والتواصل داخل منظومة المرونة الأوسع هو موضوع الوحدة الرابعة من برنامج ERGP.

خمسة أخطاء كلاسيكية في الساعة الأولى

  1. انتظار الصورة الكاملة. الصورة تنضج في أيام بينما الكلفة تتراكم بالساعة، والتصرف عند يقين سبعين بالمئة هو الانضباط لا الاستثناء.
  2. غرق القائد في التفاصيل التقنية. بينما يدرس الرئيس التنفيذي سجلات الخوادم لا أحد يقرر أو يرتب الأولويات أو يتواصل، فتبقى الوظيفة الوحيدة التي لا يغطيها غيره شاغرة.
  3. وعد العملاء بمواعيد. عبارة "نعود في السادسة مساء" التي تقال في التاسعة صباحا تحول عطل خدمة إلى أزمة مصداقية في السادسة ودقيقة واحدة.
  4. الصمت تجاه الموظفين. الشائعة تملأ كل فراغ خلال ساعة، والشائعة التي يرويها موظفوك لعملائك تصبح هي الرواية العامة للحادث.
  5. إدارة الساعة بلا سجل. كل نزاع لاحق مع شركة التأمين أو الجهة الرقابية أو مجلس الإدارة يحسم عندها بذاكرة ضد ذاكرة، والذاكرة تخسر دائما.

ساعة تتدرب عليها لا ترتجلها

البروتوكول الذي يفتح لأول مرة أثناء حريق حقيقي مجرد ديكور. لا تصبح الساعة الأولى سريعة إلا حين يكون أصحاب الأسماء قد مشوها فعلا، أعلنوا حادثا افتراضيا واجتمعوا وأمسكوا سجل القرارات وأصدروا البيان التمهيدي، حول طاولة وتحت ضغط الوقت وقبل أن يحترق أي شيء. وهذا يتطلب تمرينا مكتبيا مدته تسعون دقيقة مرة أو مرتين في السنة، ونعرض منهجيته وسيناريوهاته ونتائجه المعتادة في دليل التمرين المكتبي. الشركات التي تتدرب على هذه الساعة لا تصبح محصنة من الأزمات، لكنها تصبح سريعة، وفي الساعة الأولى السرعة هي الشكل الذي يتخذه المال.

صفحات ذات صلةالساعات الأولى من هجوم الفدية دليل التمرين المكتبي الجاهزية لحوادث الطائرات المسيرة ما هي إدارة استمرارية الأعمال

هذا الموضوع جزء من اللغة العملية لبرنامج ERGP، أول شهادة في حوكمة المرونة متاحة بالكامل باللغة العربية وبالإنجليزية أيضا. 94 فصلا وست وحدات وشهادة قابلة للتحقق.

تعرف على برنامج ERGP