دليل حوكمة المرونة

دور مجلس الإدارة في المرونة: الإشراف وشهية المخاطر والأسئلة الصحيحة

الإشراف على المرونة هو نصيب مجلس الإدارة من استمرارية الأعمال، فالمجلس يقرر حجم التعطل الذي تقبله المؤسسة، ويسمي مسؤولا تنفيذيا واحدا يجيب أمامه، ويتحقق عبر التقارير والتمارين والتدقيق من أن الإجابات ما زالت صامدة. المجلس يوجه ويتحقق، والإدارة التنفيذية تبني وتشغل.

شأن يخص مجلس الإدارة لا إدارة تقنية المعلومات

حين يتوقف نظام المدفوعات في مصرف أو غرفة التحكم في منشأة صناعية يوما كاملا، يقع الضرر على ما يحمله المجلس أمانة بين يديه، أي الميزانية العمومية وثقة العملاء ورخصة مزاولة النشاط. وواجب العناية الذي يحمله أعضاء المجالس يمتد بطبيعته إلى كل ضرر يمكن توقعه، وتوقف خدمة حيوية لساعات طويلة أصبح اليوم من أكثر الأضرار قابلية للتوقع. والجهات الرقابية لم تعد تكتفي بالتلميح بل كتبت المجلس في نصوصها بالاسم. فمواد الحوكمة في المواصفة الإماراتية NCEMA 7000 الصادرة عن الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث تضع مسؤولية برنامج استمرارية الأعمال على الإدارة العليا وتلزمها باعتماد السياسة ومراجعة النتائج، ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي يتوقع من مجالس المؤسسات المرخصة أن تملك مخاطر التشغيل والاستمرارية لا أن تكتفي بالاطلاع عليها، ولائحة DORA الأوروبية تحمل الجهاز الإداري، أي المجلس واللجنة التنفيذية، المسؤولية النهائية عن المرونة التشغيلية الرقمية وتصل إلى إلزام الأعضاء شخصيا بتحديث معارفهم. لذلك فإن إحالة المرونة بكاملها إلى إدارة تقنية المعلومات ليست خيارا تنظيميا بريئا، بل ثغرة حوكمة يستطيع المراقب الإشارة إليها برقم المادة.

ما الذي يملكه المجلس ولا يفوضه

ثلاثة قرارات لا يصح أن تنزل عن طاولة المجلس.

رسم يوضح كيف تتحول شهية التعطل المعتمدة من المجلس إلى سقوف وعتبات وأهداف تعاف لدى الإدارة، مع تصعيد التجاوزات صعودا
المجلس يعتمد الشهية، والإدارة تحولها إلى سقوف وأهداف تعاف، والتجاوزات تصعد في الاتجاه المعاكس.

إشراف لا إدارة

أسرع طريق ليفشل المجلس في المرونة أن يحاول إدارتها بنفسه. فالمجلس لا يكتب خطط الاستمرارية ولا يصمم السيناريوهات ولا يدير تمارين المحاكاة ولا يختار أنظمة التعافي، فهذه كلها من عمل الإدارة التنفيذية وبرنامجها. للمجلس فعلان اثنان. أن يوجه، فيعتمد الشهية ويعين المسؤول التنفيذي ويطلب تقويما سنويا للتمارين ومراجعة دورية للبرنامج. وأن يتحقق، فيقرأ التقارير ويسائل النتائج ويكلف جهة مستقلة بأعمال الضمان ويعود إلى الموضوع بعد كل حادث لا في الموعد المجدول وحده. والفرق عملي لا شكلي، فالمجلس الذي يحرر الخطط بنفسه جعل نفسه جزءا من الخط الأول، ولم يعد هناك من يراجع عمله.

رسم للتخصصات الأربعة لدورة استمرارية الأعمال: تحليل أثر الأعمال وتقييم المخاطر والخطط والاستراتيجيات والتمارين والاختبار
التخصصات الأربعة لدورة الاستمرارية عمل الإدارة التنفيذية، ودور المجلس أن يتحقق من أن الدورة تدور وأن نتائجها تصل إلى قاعته.

التصنيف: أي الخدمات وأي القرارات تعود إلى المجلس

في التصنيف يصبح الخط الفاصل بين الإشراف والإدارة ملموسا. يصنف المجلس أمرين: الخدمات بحسب الضرر الذي يسببه انقطاعها، والقرارات بحسب من يتخذها.

الدرجةما يندرج تحتهاما يحدده المجلسمن يشغلها
الخدمات الحرجةانقطاعها يضر بالعملاء أو السوق أو استمرارية المؤسسة خلال ساعات أو أياميعتمد القائمة وحد تحمل لكل خدمة ومالكا تنفيذيا مسمىالإدارة، مع اختبار مقابل حد التحمل مرة في السنة على الأقل
الخدمات المهمةانقطاعها يضر بالإيراد أو العمليات لكنه قابل للتعافي دون ضرر دائميطلع على القائمة وأهداف التعافي في المراجعة السنويةالإدارة تحدد أهداف التعافي وتختبرها
الخدمات الأخرىتستوعب العمليات المعتادة انقطاعهالا شيء محددتدار تشغيليا

والخط نفسه يمر عبر القرارات. يتخذ المجلس القليل منها مما يحدد الاتجاه والمساءلة، ويبقى كل ما يبني القدرة ويشغلها لدى الإدارة.

القرار أو النشاطالمجلسالإدارة التنفيذية
شهية التعطل وحدود التحمليعتمدتقترح وتعاير لكل خدمة
قائمة الخدمات الحرجةيعتمد ويراجع سنوياتحدد الخدمات وترسم التبعيات
المسؤول التنفيذي المساءليعين ويحدد التفويض والميزانيةيجيب أمام المجلس
سياسة استمرارية الأعماليعتمدتصوغ وتطبق وتحدّث
تحليل الأثر وتقييم المخاطر وأهداف التعافييتلقى الملخص ويتحداهتنفذ وتحدّث
خطط الاستمرارية واستراتيجيات التعافييتحقق من تغطية الخدمات الحرجةتكتب وتملك وتحدّث
برنامج التمارينيطلب جدولا ويقرأ النتائج والملاحظاتتصمم وتنفذ وتغلق الملاحظات
الأطراف الثالثة الحرجةيحدد التوقعات للإسناد الجوهريتقيّم المزودين وتتفق على شروط التعافي وتخطط للخروج
الاستجابة في الساعات الأولى للحادثيُبلَّغ عند عتبات التصعيد المتفق عليهاتقرر وتتصرف
الضمان المستقليكلف التدقيق الداخلي بالمراجعة عبر لجنة التدقيق أو المخاطرتستجيب للملاحظات
تقارير المرونةيحدد التواتر والمحتوى ويقرأ ويتصرفتعد التقرير

سبعة أسئلة يطرحها عضو المجلس على الإدارة التنفيذية

الإشراف يمارس بالأسئلة. هذه السبعة لا تحتاج إلى مفردات تقنية، والإجابة المراوغة عن أي منها ملاحظة بحد ذاتها.

  1. "أي خدماتنا يتضرر عملاؤها خلال ساعات إذا توقفت؟" إن لم تستطع الإدارة تسميتها في نفس واحد فالتحليل لم ينجز بعد.
  2. "ما حد التحمل لكل خدمة منها، ومتى اختبرنا مقابله آخر مرة؟" الحد الذي لم يختبر قط أمنية لا حد.
  3. "ماذا أخفق في آخر تمرين، وما الذي تغير بسببه؟" برنامج التمارين الذي لا يكشف إخفاقا لا يتمرن، بل يتدرب على التصفيق.
  4. "كم يكلفنا يوم توقف واحد بالمال والعملاء والرخصة؟" هذا الرقم هو مرجع كل نقاش لاحق حول ميزانية المرونة.
  5. "من يقرر في الساعة الأولى، وهل يعرف ذلك؟" الأزمات تخسر في الفجوة بين وقوع الحادث وأول قرار.
  6. "متى رأى هذا المجلس آخر تقرير عن المرونة، وماذا فعلنا به؟" إذا كانت الإجابة الصادقة "قبل أكثر من عام" أو "أحطنا علما"، فالإشراف قائم على الورق فقط.
  7. "لو وصلت الجهة الرقابية غدا، فماذا ستجد؟" ينبغي أن تأتي الإجابة من الخطين الثاني والثالث، لا من الفريق الخاضع للتفتيش نفسه.

وما يعود إلى المجلس لا يقل أهمية عما يسأل عنه. شكل تقرير المرونة الجاهز لقاعة المجلس ومقاييسه، صفحة واحدة تعرض حدود التحمل مقابل نتائج الاختبار والملاحظات وأعمارها، نتناوله في صفحة مستقلة عن تقارير المرونة التشغيلية لمجالس الإدارة (بالإنجليزية، ومعها قالب التقرير). ولمن يريد من أعضاء المجالس والتنفيذيين البنية الكاملة لحوكمة المرونة، من الشهية إلى المساءلة إلى الضمان، فإن الوحدة الأولى من برنامج ERGP مكرسة لحوكمة المرونة ودور مجلس الإدارة فيها.

اعرضوه على المجلسلوحة الاستمرارية والمخاطر

صورة حية واحدة للمرونة لمجلس الإدارة ولجنة التدقيق، مؤشر واحد وتكلفة يوم التوقف وأهداف التعافي مقابل الواقع، تتغذى بأرقامكم أنتم.

اكتشفوا اللوحة ←

أسئلة شائعة

ما دور مجلس الإدارة في مرونة الأعمال؟

أن يملك الأسئلة التي لا يستطيع أحد غيره الإجابة عنها: أي الخدمات يجب أن تستمر مهما حدث، وما مقدار الانقطاع المقبول لكل منها، وما شهية المخاطر التي تعمل الإدارة التنفيذية ضمنها، وهل الضمانات المقدمة من الإدارة موثوقة. المجلس لا يكتب الخطط ولا يجري الاختبارات، بل يضع الحدود ويصنّف الخدمات ويتحدى الأدلة.

كيف يصنّف مجلس الإدارة الخدمات والقرارات؟

الخدمات على ثلاث درجات بحسب ضرر انقطاعها، والقرارات بحسب من يتخذها؛ ويُراجع التصنيف سنوياً وبعد أي تغيير جوهري.

هل المرونة مسؤولية المجلس أم الإدارة التنفيذية؟

كلاهما، مع خط فاصل واضح. الإدارة تبني القدرة وتشغّلها؛ والمجلس يحدد الشهية ويعتمد تصنيف الخدمات الحرجة ويحاسب الإدارة على الأدلة. الجهات الرقابية في الإمارات وبريطانيا والاتحاد الأوروبي تكتب هذا التقسيم في قواعدها اليوم، وأعضاء المجلس مساءلون شخصياً عن جانبهم منه.